ابن خلكان

267

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

دخل إبراهيم على المأمون فشكا إليه حاله وقال يا أمير المؤمنين إن الله سبحانه وتعالى فضلك في نفسك علي وألهمك الرأفة والعفو عني والنسب واحد وقد هجاني دعبل فانتقم لي منه فقال المأمون ما قال لعل قوله ( نعر ابن شكلة بالعراق * ) وأنشد الأبيات فقال هذا من بعض هجائه وقد هجاني بما هو أقبح من هذا فقال المأمون لك أسوة بي فقد هجاني واحتملته وقال في ( أيسومني المأمون خطة جاهل * أو ما رأى بالأمس رأس محمد ) ( إني من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرفتك بمقعد ) ( شادوا بذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد ) فقال إبراهيم زادك الله حلما يا أمير المؤمنين وعلما فما ينطق أحدنا إلا عن فضل علمك ولا يحلم إلا اتباعا لحلمك وأشار دعبل في هذه الأبيات إلى قضية طاهر بن الحسين الخزاعي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وحصاره بغداد وقتله الأمين محمد بن الرشيد وبذلك ولي المأمون الخلافة والقصة مشهورة ودعبل خزاعي فهو منهم وكان المأمون إذا أنشد هذه الأبيات يقول قبح الله دعبلا فما أوقحه كيف يقول عني هذا وقد ولدت في حجر الخلافة ورضعت ثديها وربيت في مهدها ومثل هذا الحلم بل أعظم ما حكي عن الواثق أنه كان يحب الباذنجان ويكثر من أكله ومعظم الرمد بالعراق من أكل الباذنجان لحر الإقليم والسوداء المتولدة من أكله فبعث إليه أبوه المعتصم وقال له دع أكل الباذنجان واحفظ بصرك فمتى رأيت خليفة أعمى فقال للرسول قل لأمير المؤمنين إني تصدقت بعيني على الباذنجان ثم رمد رمدة صعبة ما تخلص منها إلا وعلى إحدى عينيه بياض كاد